السيد محمد باقر الصدر
40
محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 )
المتعارف أن يُعبَّر عنه ، وإنّما يبحث في الأمور الواقعّية نفس الأمريّة التي هي في ثبوتها في الواقع غير محتاجة إلى المفكّر والعاقل والمدرك . لكنّ السؤال المطروح هو : أنّ علم المنطق حول أيٍّ من هذه الأمور الواقعيّة يبحث ؟ ! والجواب : إنّه يبحث حول الأمور الواقعيّة التي هي قوانين عامّة لها دخل في توليد الأفكار من الأفكار . ومن هنا نخلص إلى أنّ علم المنطق يبحث حول أمور واقعيّة هي عبارة عن موضوعات المعرفة ، من حيث دورها في توليد الأفكار من الأفكار ، أو قل : المعرفة من المعرفة . ففي قولنا : « الشيء الشامل لشيء يشمل كلّ ما يشمله ذلك الشئ » ، نحن نعرف أنّ الحدّ الأوسط ثابتٌ للحدّ الأصغر في المقدّمة الصغرى ، كما نعرف أنّ الحدّ الأكبر ثابتٌ للأوسط في المقدّمة الكبرى ، فنعرف أنّ الأكبر ثابت للأصغر في النتيجة . ومردُّ ذلك إلى هذه الحقيقة الثابتة الأزليّة ، وهي أنّ الشيء الشامل لشيء شاملٌ لما يشمله ذلك الآخر ، وهذا أمرٌ واقعي ثابت بقطع النظر عن وجدان أيّ عاقل أو مفكّر أو متصوّر ، وهو يلعب دور توليد الأفكار غير الموجودة من خلال الأفكار الموجودة . فعلم المنطق إذن يمارس هذه الأمور الواقعيّة . إشكال المحدثين على علم المنطق : وهناك إشكالٌ يثيره العلماء المحدثون حول علم المنطق ، وهو يرد على منطقنا الذاتي أيضاً ، إلّاأنّ طبيعة الجواب عنه على ضوء منطقنا تختلف عن طبيعة الجواب على ضوء المنطق العقلي ، ولكنّ هذا الإشكال يندفع بالبيان الذي قدّمناه .